ابن خلدون

341

تاريخ ابن خلدون

سعيد بعث سنة احدى وعشرين يحيى الرنداحي قائد الأسطول بسبتة إلى مولانا السلطان أبى بكر في الاصهار على احدى كرائمه وشغل عن ذلك ما وقع من شأن ابن أبي عمران فلما وفد عليه ابن السلطان وأولياؤه أعاد الحديث في ذلك وعين للنيابة عنه في الخطبة من السلطان إبراهيم بن أبي حاتم العزفي وصرفه مع الوفد فوافوا السلطان بتونس آخر سنة ثلاثين وقد أطرد عدوه وشفى نفسه فجاءه شقة الأمير أبى زكريا بالسفر إليهم وزفها إليه في أساطيله سنة احدى وثلاثين وانفذ لزفافها من مشيخة الموحدين أبا القاسم بن عتو ومحمد بن سليمان الناسك وقد مر ذكره فنزلت على وثير من الغبطة والعز وكان الشأن في مهرها وزفافها ومشاهد أعراسها وولائمها وجهازها كله من المفاخر للدولتين ولم يزل مذكورا على الأيام * ( الخبر عن حركة السلطان إلى المغرب وفرار بنى عبد الواد وتخريب تيمرزدكت ) * مات السلطان أبو سعيد على تفيئة ما قدمناه من الاخبار آخر سنة احدى وثلاثين وولى السلطان أبو الحسن من بعده فبعث إلى أبي تاشفين يخاطبه في القبض على عنان عيثه ببلاد الموحدين وطغيانه عليها فلج واستكبر وأساء الرد فنهض إليه على سبيل الصريخ لهم سنة ثنتين وثلاثين وطوى البلاد طيا إلى تلمسان وأفرجت عساكرهم عن بجاية إلى سلطانهم وتقدم السلطان أبو الحسن عن تلمسان لمشارفة أحوال بجاية والاخذ بحجزة العدو لمحاصرتها وبعث عسكرا من قومه مددا لهم عقد عليهم لمحمد البطوي وأركبهم أساطيله من سواحل وهران فدخلوا إليها وقوبلوا بما يناسبهم من الكرامة والجراية واستنهض السلطان أبو الحسن أبا بكر لحصار تلمسان معه كما كان الشرط بين أبيه وبين ابنه الأمير أبى زكريا فشرع السلطان في جهاز حركته وإزاحة علله وأقام السلطان أبو الحسن في تاسالة في انتظاره شهرا حتى انصرف فصل الشتاء وبلغه بمعسكره من تاسالة أن أخاه السلطان أبا على صاحب سجلماسة انتقض عليه وخرج إلى درعة فقتل عامله عليها بعد أن كان داخله وعقد له على المهادنة والتجافي عنه بمكانه من سجلماسة فلما بلغه هذا الخبر كر راجعا إلى المغرب لاصلاح شأنه وكان السلطان أبو بكر قد خرج من تونس واحتفل في الحشد والتعبية فانتهى إلى بجاية وبعث مقدماته إلى ثغور بنى عبد الواد المحيطة ببجاية فهزموا كتائبها ثم زحف بجملته إلى تيمر زدكت وفرت عنها الكتائب المجهزة بها فأناخ عليها حتى خربها وانتهب أموالها وأسلحتها ونسف آثارها وقفل عنها إلى بلد المسيلة أختها في الغي وموطن أولاد سباع من الزواودة كانت مشيختهم سليمان ويحيى أبناء علي بن سباع وعثمان بن سباع عمهم وابنه سعيد قد تمسكوا بطاعة أبى تاشفين وحملوا عليها قومهم ونهجوا لعساكره السبيل إلى وطئ بلاد